شمس الدين السخاوي
48
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
165 محمد بن مراهم الدين الشمس الشرواني ثم القاهري الشافعي وهو منسوب لمدينة بناها أنو شروان محمود باد فأسقطوا أنو تخفيفا . ولد تقريبا سنة ثمانين وحفظ القرآن ولم يشتغل بالعلم إلا بعد العشرين فأخذ عن السيد محمد بن الشريف الجرجاني وعن القاضي زاده الرومي صاحب شرح أشكال التأسيس وكان يرجحه على الأول في الرياضيات وكذا أخذ عن عبد الرحمن القشلاغي ومحمد والركن الخافيين وهما غير الزين الخافي الشهير ويقال أن الشمس لم يكن يرتضي طريقته في التصوف ، وتقدم في الفنون ، وقدم القاهرة في سنة ثلاثين ونزل بزاوية التقي العجمي بالمصنع وكان يقول أنها لم تزل منزلا لأفاضل الغرباء حتى صارت مشيختها مضافة لعلي الخراساني المحتسب فانخفضت بل كان يحكي عن تناقص مطلق مصر أمرا عجبا فإنه قال كنت إذا كنت ماشيا بالطريق وعارضني راكب وقف حتى أمر أو أقف اختيارا مني ثم قدمت مرة فكان الراكب يعلمني لأستند ثم مرة فكان يجاوزني بدون إعلام ثم مرة فكان أهل الذمة يصدمونني . وانتمى لنصر الله الروياني وسكن معه بالمنصورية وقرأ عليه الفصوص لابن عربي خفية ثم أقرأه كذلك لبعض من يثق بكتمانه وكان يحض على إخفائه وكذا أقام بالشام وأقرأ فيهما وفي غيرهما من الأماكن واستوطن القاهرة مدة وقرئ عليه العضد وشرح الطوالع مرارا وخدمهما وغيرهما من كتبه بحواش لا يخرج فيها غالبا بالنسبة للعضد عن حاشية التفتازاني إلا ببعض من حاشية الجرجاني وكذا لا يعدو غالبا بالنسبة لشرح الطوالع حاشية شرح تجريد الأصبهاني أيضا للشريف وكذا قرئ عليه شرح المنهاج للسيد العبري وشرح العقائد للتفتازاني والمطول والمختصر وشرح المواقف واستوفاه عليه زكريا والبعض من الكشاف بل وأقرأ اليسير من شرح الحاوي للقونوي ومن شرح العمدة لابن دقيق العيد وعظمت عناية الفضلاء بالأخذ عنه وكان يحضهم على الأدب في الجلوس والنطق وغير ذلك على طريقة أبناء العجم ويقاسون منه جفاء بسبب ذلك لم يألفوه من غيره وإذا غاب أحدهم عن المجيء في وقته منعه من تعويضه بالقراءة في غيره قصاصا . وممن قرأ عليه سوى من أشرت إليه أبو البركات الغراقي وابن حسان والزين طاهر والشهاب الكوراني والتقي الحصني والمحيوي الدماطي والنجم ابن قاضي عجلون وابن أبي السعود والجوجري وآخرون منهم النجم بن حجي والزين بن مزهر والشرف بن الجيعان وعبد الحق السنباطي وابن الصيرفي وملا علي الكرماني وعبد الله الكوراني وكان ينوه به كثيرا ومن لا يحصي كثرة ، وممن حضر عنده أخي أبو بكر وكان يميل إليه ونوه به مرة في مباحثه وكذا حضرت عنده يسيرا ورام